اليمن: بريطانيا شريكة في المجزرة | الأخبار


  • 8]ss

.

وبالرغم من ذلك، لم يسبّب أيٌّ من هذه الانتقادات إحراجاً للحكومة ودفعها نحو تعليق أي من هذه الصفقات (ولو مؤقتاً) مع الرياض، وذلك تخوفاً من التداعيات الاقتصادية والتجارية والأمنية «السلبية».
وتُعدُّ السعودية أكبر زبون لبريطانيا في سوق تجارة السلاح، إذ وافقت لندن على تصدير أسلحة بما يفوق 3 مليارات جنيه إسترليني (3.87 مليارات دولار)، بما فيها طائرات مقاتلة وعمودية وطائرات من دون طيار بقيمة 2.2 مليار جنيه إسترليني، وذخائر وصواريخ وقنابل بقيمة 1.1 مليار جنيه، وعربات مدرعة ودبابات بقيمة 430 مليون جنيه، إلى الرياض في العامين الماضيين فقط، وذلك تزامناً مع بدء العدوان على اليمن، الذي ذهب ضحيته حتى الآن أكثر من عشرة آلاف يمني، بينهم أكثر من 2,500 طفل.
واليوم، وبعد أكثر من عامين على العدوان، يعاني أربعة من كل خمسة يمنيين انعدام الأمن الغذائي، فيما يموت طفل واحد على الأقل كل عشر دقائق من أمراض يمكن الوقاية منها، وفق «منظمة الأمم المتحدة للطفولة» (يونيسيف). ومع استمرار عمل 45% من المنشآت الطبية فقط وتدمير أنظمة الصرف الصحي، أصيب ما لا يقل عن 300 ألف شخص بالكوليرا، فيما أعلنت الأمم المتحدة أن البلاد الواقفة على شفا مجاعة، تواجه «كارثة إنسانية» مع حاجة 80% من السكان للمساعدة.
ويؤكد تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أنّ «الانتهاكات مستمرة بلا هوادة وإلى حدّ كبير من دون عقاب في اليمن»، في وقت تثبت فيه التقارير أن الجهات التي يجب أن «تحاسب»، وهي الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، هي المستفيد الأكبر من تجارة الأسلحة وتستأثر مجتمعة بنسبة 88% من الصادرات، التي تصل بالدرجة الأولى في منطقة الشرق الأوسط إلى السعودية.
وفي هذا السياق، يقول نائب الرئيس التنفيذي في منظمة «أوكسفام» بيني لورنس، إنه «في الوقت الذي تمدّ فيه بريطانيا يد العون الإنسانية لليمنيين من طريق المساعدات الطبية والغذائية، فإنها تُسهم في المقابل بتأجيج القتال العنيف من خلال بيع الأسلحة للتحالف العربي، ما يزيد من إمكانية ارتكاب جرائم حرب».
وتقول CAAT إن بريطانيا باعت خلال العقود الماضية أسلحة تقدر قيمتها بعشرات المليارات من الجنيهات الإسترلينية للسعودية، وإن أكثر من 80 شركة بريطانية حصلت على رخص لتصدير هذا السلاح، وعلى رأسها شركة BAE، وهي ثالث أكبر شركة منتجة للأسلحة في العالم، وهي التي تعاقدت مع السعودية في صفقتي «اليمامة» و«السلام» الشهيرتين اللتين تجاوزت قيمتهما المئة مليار جنيه إسترليني، وخضعتا لتحقيقات عقب اتهامات بوجود رشىً وفساد.
وفي آب الماضي، عادت صفقة «اليمامة»، التي باعت بموجبها بريطانيا طائرات مقاتلة للسعودية في ثمانينياتout thy ln

sqsqs القرن الماضي، إلى الواجهة مجدداً، بعد رفع السرية عن وثائق محفوظة في الأرشيف الوطني البريطاني تُظهر الدور الشخصي الذي لعبته رئيسة الوزراء البريطانية آنذاك مارغريت تاتشر، في تأمين «الصفقة الأكبر والأكثر إثارة للجدل». أهمية ذلك أنّ دور تاتشر، يشبه كثيراً الدور الذي تلعبه تيريزا ماي الي axxx,فت أنها «تخفي» الصلات بين السعودية والجماعات الإرهابية في بريطانيا.

تسترٌ… على السعودية

تتهم صحف بريطانية وزعماء أحزاب معارضة رئيسة الوزراء بـ«التستر» على تقرير حكومي منجز منذ ستة أشهر على الأقل، بشأن تمويل التطرف والإرهاب في بريطانيا، ذلك «لأنه يشكّل إحراجاً للسعودية».
ونقلت صحيفة «ذي غارديان» عن زعيمة «حزب الخضر» كارولين لوكاس، قولها إن ماي «سعت منذ بداية رئاستها إلى تعميق علاقات المملكة المتحدة مع دول الخليج… وإنّ التأخير المدهش في نشر تحقيقات وزارة الداخلية يترك علامات استفهام حول ما إذا كان قرار النشر يتأثر بعلاقاتنا الدبلوماسية مع هذه الدول، ولا سيما السعودية». وكان من المقرر أن يصدر التقرير، الذي طلبه رئيس الوزراء البريطاني السابق ديفيد كاميرون، في كانون الثاني من العام الماضي، إلا أنه وفق الصحيفة «ماي تحتفظ به لكون السعودية أحد أهم الشركاء التجاريين والمستوردين للأسلحة المصنعة في بريطانيا». فبالإضافة إلى السلاح، أوضح تقرير صدر من الموقع الرسمي للحكومة البريطانية أن الرياض تُعَدّ الشريك التجاري الأول لبريطانيا في منطقة الشرق الأوسط، إذ يقدّر حجم التجارة السنوية بـ 8.2 مليارات دولار، فيما تستثمر الرياض في أكثر من نحو 75 مليار دولار في الاقتصاد البريطاني.
ويتزامن قرار المحكمة والحديث عن التقرير الحكومي مع تقرير «هنري جاكسون»، الذي يوضح وجود «صلة واضحة ومتنامية بين منظمات إسلامية تتلقى دعماً من الخارج ومنظمات تروج للكراهية وتروج للعنف»، مشيراً إلى أن السعودية، التي ذكرها التقرير 83 مرة، «تتصدر لائحة الدول الداعمة للتطرف حيث قامت منذ ستينيات القرن الماضي برعاية جهود بقيمة مليارات الدولارات لتصدير الفكر الوهابي عبر العالم الإسلامي، بما في ذلك المجتمعات الإسلامية في الغرب». وأضاف أن هذا التمويل اتخذ في المقام الأول شكل هِبَات وأوقاف للمساجد ومؤسسات تعليمية إسلامية، مشيراً إلى وجود 24 مدرسة «سعودية» في بريطانيا. ووفق المؤسسة البحثية، فإن السعودية «أنفقت نحو 1.5 مليار جنيه إسترليني على الأقل سنوياً بهدف نشر التيار الوهابي في العالم… وأن حجم التمويل تضاعف في 2015، ما يفسّر ذلك بزيادة عدد المساجد المنسوبة إلى الوهابية في بريطانيا من 67 مسجداً في 2007، إلى 101»، داعية إلى «إجراء تحقيق عام في الدور الذي تلعبه السعودية ودول خليجية أخرى في هذا الخصوص، ومطالبة المؤسسات الدينية، ولا سيما المساجد، داخل بريطانيا بالكشف عن جميع مصادر التمويل الخارجي». وقال التقرير إن «أخطر دعاة الكراهية في بريطانيا جاؤوا من داخل عباءة الأيديولوجية السلفية الوهابية، ولديهم روابط بتمويل الإرهاب في الخارج، من خلال الدراسة في السعودية، أو لأنهم جزء من برامج المنح الدراسية، أو لتلقيهم أدبيات التطرف داخل بريطانيا».


ماي لا يهمها إلّا الصفقات

اعتبرت صحيفة «ذي غارديان» البريطانية أن «الأسلحة البريطانية والعسكريين الذين يُقدِّمون دعماً فنياً للسعودية في اليمن سيسهمون في إطالة أمد الحرب، وبالتالي زيادة معاناة المدنيين»، مشيرة إلى أن «ما يهم رئيسة الوزراء تريزا ماي هو ما يدرّه بيع الأسلحة للسعودية من أموال للخزانة البريطانية والشركات في المملكة المتحدة، وليس أي شيء آخر».
وأشارت إلى أن بيع السلاح للسعودية «ليس المشكلة في حد ذاتها، بل الأزمة هي أين تستخدم السعودية هذا السلاح… والأمر واضح بعد إشعال السعودية لفتيل الحرب في اليمن». وأضافت «ذي غارديان» أن «الحكومات البريطانية المُتورِّطة في مثل هذه الصفقات حاولت تشويش الحقائق… ولكن في الشتاء الماضي، أقر مجلس الوزراء أخيراً بأنّ عدداً محدوداً من القنابل العنقودية البريطانية المحظورة بموجب القانون الدولي قد استُخدِمت في الحرب الدائرة. وبعد ضغط أكبر، اتّضح أنّ 500 من تلك القنابل قد بيعت في الثمانينيات للسعودية».

يمكنكم متابعة الكاتب عبر تويتر | RanaHarbi@

اليمن

العدد ٣٢٢٧ الثلاثاء ١٨ تموز ٢٠١٧

مقالات أخرى لرنا حربي:

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: comments@al-akhbar.com

صفحات PDF

  • كلمات
  • العالم
  • رأي
  • رياضة
  • صفحة أخيرة
  • كتّاب العدد
  • مخيمات
  • http://al-akhbar.com/node/280339

    Publicités

    Laisser un commentaire

    Choisissez une méthode de connexion pour poster votre commentaire:

    Logo WordPress.com

    Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

    Image Twitter

    Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

    Photo Facebook

    Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

    Photo Google+

    Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

    Connexion à %s